اليعقوبي
169
تاريخ اليعقوبي
وجاء بالمفتاح يوم الجمعة وعثمان يخطب ، فقال : أيها الناس زعم عثمان أني خازن له ولأهل بيته ، وإنما كنت خازنا للمسلمين ، وهذه مفاتيح بيت مالكم . ورمى بها ، فأخذها عثمان ، ودفعها إلى زيد بن ثابت . وفي هذه السنة توفي أبو سفيان بن حرب ، وصلى عليه عثمان وهي سنة 31 . وأغزى عثمان جيشا ، أميرهم معاوية ، على الصائفة سنة 32 ، فبلغوا إلى مضيق القسطنطينية ، وفتحوا فتوحا كثيرة ، وصير عثمان إلى معاوية غزو الروم على أن يوجه من رأى على الصائفة ، فولى معاوية سفيان بن عوف الغامدي فلم يزل عليها أيام عثمان . . . 1 لشئ شجر بينهما في خلافة عثمان . وروي أن عثمان اعتل علة اشتدت به ، فدعا حمران بن أبان ، وكتب عهدا لمن بعده ، وترك موضع الاسم ، ثم كتب بيده : عبد الرحمن بن عوف ، وربطه وبعث به إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فقرأه حمران في الطريق فأتى عبد الرحمن فأخبره ، فقال عبد الرحمن ، وغضب غضبا شديدا : أستعمله علانية ، ويستعملني سرا . ونمى الخبر وانتشر بذلك في المدنية . وغضب بنو أمية ، فدعا عثمان بحمران مولاه ، فضربه مائة سوط ، وسيره إلى البصرة . فكان سبب العداوة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف . ووجه إليه عبد الرحمن بن عوف بابنه ، فقال له قل له : والله لقد بايعتك ، وإن في ثلاث خصال أفضلك بهن : اني حضرت بدرا ، ولم تحضرها ، وحضرت بيعة الرضوان ، ولم تحضرها ، وثبت يوم أحد وانهزمت . فلما أدى ابنه الرسالة إلى عثمان قال له قل له : أما غيبتي عن بدر ، فإني أقمت على بيت رسول الله ، فضرب لي رسول الله سهمي وأجري ، وأما بيعة الرضوان ، فقد صفق لي رسول الله بيمينه على شماله ، فشمال رسول الله خير من أيمانكم ، وأما يوم أحد فقد كان ما ذكرت إلا أن الله قد عفا عني . ولقد فعلنا أفعالا لا ندري أغفرها الله أم لا . وكان عبد الرحمن قد أطلق امرأته تماضر بنت
--> ( 1 ) بياض في الأصل